المقريزي

934

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وصعد إلى الجبل في اليوم الثّالث والعشرين من تمّوز ، ليشفع في الباقين من القوم ، ونزل في اليوم الثاني من أيلول بعد الوعد من اللّه له بتعويضه لوحين آخرين مكتوبا عليهما ما كان في اللوحين الأوّلين . فصعد إلى الجبل ، وأقام أربعين ليلة أخرى ، وذلك من ثالث أيلول إلى اليوم الثاني عشر من تشرين « 1 » . ثم أمره اللّه بإصلاح القبّة ، وكان طولها ثلاثين ذراعا في عرض عشرة أذرع ، وارتفاع عشرة أذرع ، ولها سرادق مضروب حواليها مائة ذراع في خمسين ذراعا ، وارتفاع خمسة أذرع فأخذ القوم في إصلاحها ، وما تزيّن به من السّتور من الذّهب والفضّة والجواهر ، ستة أشهر الشّتاء كلّه . ولمّا فرغ منها نصبت في اليوم الأوّل من نيسان في أوّل السنة الثانية . ويقال إنّ موسى - عليه السّلام - حارب هنالك العرب ، مثل طسم وجديس والعماليق وجرهم وأهل مدين ، حتى أفناهم جميعا ، وإنّه وصل إلى جبل فاران ، وهو مكّة ، فلم ينج منهم إلّا من اعتصم بملك اليمن ، أو انتمى إلى بني إسماعيل ، عليه السّلام . وفي ثلثي الشهر الثّاني « a » من هذه السّنة ، ظعن القوم في برّيّة الطور بعد أن نزلت عليهم التّوراة ، وجملة شرائعها ستّ مائة وثلاث عشرة شريعة . وفي آخر الشهر الثّالث حرّمت عليهم أرض الشّام أنّ يدخلوها ، وحكم اللّه تعالى عليهم أن يتيهوا في البرّية أربعين سنة لقولهم : نخاف أهلها لأنّهم جبّارون . فأقاموا تسع عشرة سنة في رقيم « 2 » ، وتسع عشرة سنة في أحد وأربعين موضعا مشروحة في التّوراة . وفي اليوم السّابع من شهر أيلول من السنة الثانية ، خسف اللّه بقارون وبأوليائه - بدعاء موسى - عليه السّلام - عليهم - لمّا كذّبوا « 3 » . وفي شهر نيسان من السنة الأربعين ، توفّيت مريم ابنة عمران ، أخت موسى - عليه السّلام - ولها مائة وستّ وعشرون سنة . وفي شهر آب منها ، مات هارون - عليه السّلام - وله مائة وثلاث وعشرون سنة « 4 » .

--> ( a ) بولاق : الباقي . ( 1 ) التوراة ، سفر الخروج 34 / 1 - 4 ، وسفر التثنية 10 / 1 - 2 . ( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « الرّقيم بينها وبين مدينة كرك الشّوبك مرحلتان » . ( 3 ) الآيات 76 - 82 سورة القصص . ( 4 ) سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 32 ، ونشرة Breydy 4 .